تعطل التعليم في ماليزيا بعد تضرر 54 مدرسة جراء الفيضانات

تعطل التعليم في ماليزيا بعد تضرر 54 مدرسة جراء الفيضانات
فيضانات ماليزيا

تعيش ولاية صباح في ماليزيا وضعا إنسانيا وتعليميا صعبا بعد موجة فيضانات واسعة اجتاحت عدة مناطق، متسببة في تعطيل الدراسة وتضرر آلاف الطلاب والمعلمين، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية في ظل الكوارث الطبيعية المتكررة.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن صحيفة ذا ستار الماليزية، اليوم الاثنين، أفاد مدير إدارة التعليم في الولاية رايزن سعيدين، بأن 54 مدرسة تضررت بشكل مباشر جراء الفيضانات، من بينها مدرستان ثانويتان، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وتأثر آلاف الطلاب والمعلمين في عدة مناطق.

خريطة الأضرار

توزعت الأضرار على مناطق بيتاس وبايتان في منطقة بيلوران إضافة إلى سيبتانج، حيث كانت منطقة بيلوران الأكثر تضررا بين جميع المناطق. وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم الخسائر التعليمية يعكس شدة الفيضانات التي اجتاحت تلك المناطق خلال فترة قصيرة.

وفي بيلوران وحدها، تضررت 16 مدرسة ابتدائية، ما أدى إلى تأثر 2575 طالبا و306 معلمين، وهو ما يجعلها بؤرة الأزمة التعليمية الحالية في الولاية.

 وتظهر هذه الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه السلطات التعليمية لإعادة العملية الدراسية إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.

طلاب ومعلمون في مواجهة الأزمة

بلغ إجمالي عدد الطلاب المتضررين 5730 طالبا، إضافة إلى 629 معلما، وهو ما يعكس اتساع نطاق التأثير ليشمل مختلف المراحل الدراسية، ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على توقف الدراسة فقط، بل تمتد إلى تأثيرات نفسية واجتماعية على الطلاب الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج الفصول الدراسية.

كما يواجه المعلمون تحديات إضافية في ظل صعوبة الوصول إلى المدارس، وانقطاع بعض الطرق، إضافة إلى الحاجة لإعادة تنظيم العملية التعليمية في ظروف استثنائية.

تعطيل الوصول إلى المدارس

في منطقة بيتاس، تضررت 6 مدارس بشكل مباشر، ما أدى إلى تأثر 2029 طالبا و216 معلما، فيما تفاقمت الأزمة مع انقطاع الطرق المؤدية إلى 6 مدارس أخرى في المنطقة نفسها، الأمر الذي جعل الوصول إليها شبه مستحيل في الوقت الحالي.

ويشكل انقطاع الطرق تحديا لوجستيا كبيرا أمام السلطات الماليزية، حيث يتطلب إصلاح البنية التحتية وقتا وجهدا، في وقت يحتاج فيه الطلاب إلى العودة السريعة لمقاعد الدراسة لتفادي خسائر تعليمية طويلة الأمد.

الفيضانات وتأثيرها الممتد

لا تقتصر آثار الفيضانات على الأضرار المباشرة بالمباني، بل تمتد إلى إتلاف المواد التعليمية والمرافق الأساسية داخل المدارس، بما في ذلك الفصول الدراسية والمكتبات والمختبرات، كما تؤدي المياه الراكدة إلى مخاطر صحية محتملة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية قبل إعادة فتح المدارس.

وتشير تجارب سابقة إلى أن مثل هذه الكوارث قد تترك آثارا طويلة الأمد على النظام التعليمي، خاصة إذا لم تتم معالجة الأضرار بسرعة وكفاءة.

زلزال يزيد القلق

في خضم هذه الأزمة، شهدت ولاية صباح في الساعات الأولى من صباح الاثنين زلزالا بلغت قوته 6.9 درجة على مقياس ريختر، ما زاد من حالة القلق بين السكان، رغم عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة حتى الآن وفق التقارير الأولية.

ويأتي هذا الحدث ليضيف بعدا جديدا للأزمة، حيث يسلط الضوء على تعرض المنطقة لمخاطر طبيعية متعددة في وقت واحد، ما يزيد من الضغط على الجهات المعنية في إدارة الأزمات.

استجابة السلطات

تعمل السلطات المحلية في صباح على تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل المدارس في أقرب وقت ممكن، مع التركيز على ضمان سلامة الطلاب والمعلمين. وتشمل هذه الجهود تنظيف المدارس المتضررة، وإصلاح البنية التحتية، وتوفير بدائل مؤقتة للتعليم في المناطق الأكثر تضررا.

كما تسعى الجهات المعنية إلى التنسيق مع فرق الطوارئ لإعادة فتح الطرق المغلقة، وتسهيل وصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس، في خطوة ضرورية لاستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتأثرة.

تحديات المرحلة المقبلة

تواجه ولاية صباح تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة، حيث يتطلب التعافي من هذه الأزمة جهودا متكاملة تشمل إعادة تأهيل المدارس، ودعم الطلاب نفسيا وتعليميا، وتعويض الفاقد التعليمي الذي نتج عن توقف الدراسة.

كما تبرز الحاجة إلى تطوير خطط استجابة أكثر فعالية للكوارث الطبيعية، بما يضمن تقليل تأثيرها على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم.

تعد ولاية صباح الواقعة في شرق ماليزيا من المناطق التي تتعرض بشكل متكرر للفيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة والظروف المناخية الموسمية، ما يجعلها عرضة لأزمات متكررة تؤثر على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتشكل الفيضانات تحديا كبيرا للنظام التعليمي في المنطقة، حيث تؤدي إلى تعطيل الدراسة بشكل متكرر، وتضرر المدارس، وحرمان آلاف الطلاب من التعليم لفترات متفاوتة، وفي الوقت نفسه، تعكس هذه الأزمات أهمية الاستثمار في بنية تحتية أكثر مرونة، وتطوير استراتيجيات تعليمية بديلة تضمن استمرار التعلم في الظروف الطارئة.

ومع تزايد تأثير التغيرات المناخية، يتوقع أن تصبح مثل هذه الأحداث أكثر تكرارا وشدة، ما يستدعي استعدادا أكبر من الحكومات والمجتمعات المحلية لمواجهة تداعياتها، وحماية حق الأطفال في التعليم حتى في أصعب الظروف.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية